الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

115

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

اللَّه عليه وآله - كالتوحيد والنبوة والإمامة والبعث والجزاء - كما هو ظاهر . وقيل : مجموع ثلاثة أمور ، اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بمقتضاه - وهذا مذهب المعتزلة والخوارج - فمن أخل بالاعتقاد وحده ، فهو منافق . ومن أخل بالإقرار فكافر . ومن أخل بالعمل ففاسق ، وفاقا . وكافر عند الخوارج ، خارج عن الايمان ، غير داخل في الكفر ، عند المعتزلة » ( 1 ) . واختلف القائلون ، بأن الايمان ، هو التصديق وحده في أن مجرد التصديق بالقلب ، هل هو كاف في المقصود ؟ أو لا بد من انضمام الإقرار للمتمكن ( 2 ) منه ؟ ولعل الحق ، هو الثاني . لأنه تعالى ذم المعاند ، أكثر من ذم الجاهل المقصر وللمانع أن يجعل الذم للإنكار ، لا لعدم الإقرار . ولا بأس علينا أن نذكر معنى « التضمين » هنا . فإنه يناسبه . فنقول : « التضمين » أن يقصد بفعل معناه الحقيقي ، ويلاحظ معه ، فعل آخر يناسبه ، ويدل عليه بذكر شيء من متعلقات الاخر ، كقولك : أحمد إليك فلانا . فإنك لما جعلت فيه ، مع الحمد ، معنى الإنهاء . ودللت عليه بذكر صلته ، أعني : كلمة « إلى » . كأنك قلت : أنهى حمده إليك . ثم إنهم اختلفوا . فذهب بعضهم إلى أن اللفظ ، مستعمل في معناه الحقيقي ، فقط . والمعنى الاخر ، مراد بلفظ محذوف . يدل عليه ، ذكر ما هو من متعلقاته . فتارة يجعل المذكور - أصلا . والمحذوف ، قيدا ، على أنه حال . وتارة يعكس . وذهب آخرون ، إلى أن كلا المعنيين ، مراد بلفظ واحد ، على طريق الكناية إذ يراد بها معناه الأصلي ، ليتوسل بفهمه ( 3 ) إلى ما هو المقصود الحقيقي . فلا حاجة

--> 1 - ر . أنوار التنزيل 1 / 16 . 2 - أ : للتمكن . 3 - أ : يفهمه .